الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أيها المؤمنون بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد عليه الصلاة والسلام رسولاً ونبياً، يقول ربكم تبارك وتعالى:
وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
[آل عمران:104]. ويقول عز وجل:
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
[آل عمران:110].
هذا المدح، وهذا الثناء لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، لأنها أمة ربانية، أمة خالدة، تحب الخير وتدعو إليه، وتبغض الشر وتنهى عنه، أما أن تعيش الأمة هائمة عمياء، لا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، فحينئذٍ تنقلب الموازين، وتختلف المقاييس، فينقلب المدح قدحاً، وتنقلب الخيرية إلى لعنة من الله، كما حصل ذلك في بني إسرائيل
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرٰءيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
[المائدة:78]. لماذا هذه اللعنة؟؟
ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
هل هذا هو سبب اللعنة فقط؟!! لا
كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ
[المائدة:79]. عطلوا وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يرى أحدهم صاحبه في المنكر فلا ينهاه، ولا يرشده، وحينئذٍ تقع لعنة الله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لعنوا في التوراة والإنجيل والزبور وفي الفرقان) - يعني القرآن- فلا إله إلا الله، ما أشد تلك اللعنة، على من رأى منكراً فلم ينكره، أو ينه عنه، ويحذر منه.
روى الإمام أحمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي؛ نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم ،وواكلوهم، وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم،
ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
)).
وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك، أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال:
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرٰءيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
[المائدة:78].
ثم قال: كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو تقصرنه عن الحق قصراً)).
والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً، منها قوله عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده، لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه، فلا يستجاب لكم)).
أيها الأحبة :
ومن منطلق هذه الأحاديث، وهروباً من ذاك الوعيد، كان لزاماً علينا، أن نأتمر بالمعروف، ونتناهى عن المنكر، كل بحسب حاله
---------------------------------------------------------------
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}
الامر بالمعروف
قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ﴾ [ القصص (87) ] . أي : ادع الناس إلى ربك بتوحيده وطاعته . وَقالَ تَعَالَى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة ﴾ [ النحل (125) ] . الحكمة : القرآن ، أي : ادع إلى دين الله بآيات القرآن ومواعظه ، بلين ورفق وحُسْن خطاب .وَقالَ تَعَالَى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [ المائدة (2) ] . وهذا الأمر عام في جميع الطاعات . وَقالَ تَعَالَى : ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾ [ آل عمران (104) ] . فيه : إشارة إلى أنَّ الدعاة إلى الخير أفضل الأمَّة .
(3:104) [173] وعن أَبي مسعود عُقبةَ بنِ عمرو الأنصاري البدري قَالَ : قَالَ رسولُ الله : « مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ » . رواه مسلم . وأوله عن أبي مسعود قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : إني أبدِع بي فاحملني . قال : « ما عندي » . قال رجل : يَا رسول الله ، أنا أدلّه على من يحمله ، فقال رسول الله : « من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله
[174] وعن أَبي هريرة : أنَّ رَسُول الله ، قَالَ : « مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَه ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجُورِهمْ شَيئاً ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئاً » . رواه مسلم . يشهد لهذا الحديث قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [ العنكبوت (12 ، 13
وعن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي : أنَّ رَسُول الله قَالَ يوم خَيبَر : « لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رجلاً يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيهِ ، يُحبُّ اللهَ وَرَسولَهُ ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ » ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا . فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رسولِ الله كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا . فَقَالَ : « أينَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالب ؟ » فقيلَ : يَا رسولَ الله ، هُوَ يَشْتَكي عَيْنَيهِ . قَالَ : « فَأَرْسِلُوا إِلَيْه » فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رسولُ الله في عَيْنَيْهِ ، وَدَعَا لَهُ فَبَرِئَ حَتَّى كأنْ لَمْ يكُن بِهِ وَجَعٌ ، فأعْطاهُ الرَّايَةَ . فقَالَ عَليٌّ : يَا رَسُول اللهِ ، أقاتِلُهمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ فَقَالَ : « انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتهمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلاَمِ ، وَأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .قوله : « يَدُوكُونَ » : أي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ . وقوله : « رِسْلِكَ » بكسر الراءِ وبفتحها لغتانِ ، والكسر أفصح . في هذا الحديث : بيانُ فضل الدعاء إلى الهدى ، وعظيمِ أجر من اهتدى بسببه أحد
وعن أنس : أن فتىً مِنْ أسلم قَالَ : يَا رَسُول الله ، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَلَيْسَ معي مَا أتَجَهَّز بِهِ ، قَالَ : « ائتِ فُلاَناً فإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ » فَأتَاهُ ، فَقَالَ : إنَّ رسولَ الله يُقْرِئُكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ : أعْطني الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ ، فَقَالَ : يَا فُلاَنَةُ ، أعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ ، وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شَيئاً ، فَواللهِ لا تَحْبِسِين مِنْهُ شَيئاً فَيُبَاركَ لَكِ فِيهِ . رواه مسلم . في هذا الحديث : أنَّ من نوى صرف شيء في خير وتعذَّر عليه ، استُحبَّ له بذلك في خير آخر . ومناسبة الحديث للترجمة دلالته لذلك المنقطع على ذلك الذي تجهز ثم مرض ..


