الموت

E-mail Print PDF
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

الموت:

قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ [آل عمران: 185].

إنها حقيقة الموت وما بعد الموت، الموت الذي سيذوقه كل واحد منا فقيرًا كان أو غنيًا، صحيحًا كان أو سقيمًا، كبيرًا كان أو صغيرًا، رئيسًا أو مرؤوسًا، ولن ينجو من الموت أحد، ولو فر إلى مكان بعيد، أو برج عالٍ، أو وادٍ سحيق، قال تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ [النساء: 78].

قال تعالى: إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [يونس: 49].

عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها يكون الناس فريقين: فريقًا يُثبت عند المصائب، ويؤمَّن من المخاوف، ويُبشَّر بالجنة، وفريقًا يكابد غاية الخزي والإذلال: إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت: 30]، تتنزل الملائكة على المؤمنين أهل الاستقامة عند موتهم، وفي قبورهم وبعثهم، مطمئنة لأنفسهم، مؤمِّنة لهم من مخاوف الآخرة وفزعها، يقولون لهم: ( لا تخافوا مما تقدمون إليه، ولا تحزنوا على ما خلفكم في الدنيا من الأهل والولد والمال، نحن أولياؤكم في الآخرة، نؤنسكم من الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، نؤمنكم يوم البعث والنشور).

أما الكفار فإذا نزل بهم الموت، وصاروا في غمراته وشدائده، كابدوا غاية الإهانة والإذلال، وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقّ وَكُنتُمْ عَنْ ءايَـٰتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام: 93]، تزداد حسرتهم ويتمنون العودة إلى الدنيا، حَتَّىٰ إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبّ ٱرْجِعُونِ لَعَلّى أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون: 99، 100]، قال قتادة التابعي المفسر في هذه الآية: "والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى مال، ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فرحم الله امرأً عمل بما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب إلى النار"[1][7].


ما أحوج المحتضر لتثبيت الله وتوفيقه، لتكون آخر كلمة في دنياه: لا إله إلا الله، ليودع الدنيا بأعظم كلمة: لا إله إلا الله، فعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله : ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) أخرجه أبو داود[2][1]، وفي مسند أحمد: ((وجبت له الجنة))[3][2].

قال ابن القيم رحمه الله: "وإنما نُدب تلقينها لأن المحتضر في هذا الوقت يشهد من العوالم والأهوال ما لا يعهده، فيُخاف عليه الغفلة، والشيطان قريب من العبد، ولأن للنطق بها عند الموت تأثيرًا عظيمًا في تكفير السيئات وإحباطها، لأنها شهادة من عبد موقن بها، عارف بمضمونها، قد ماتت منه الشهوات، وأقبلت النفس بعد إعراضها، وذلّت بعد عزها، وخرج منها حرصُها على الدنيا، فكانت تلك الشهادة خاتمة عمله، فطهرته من ذنوبٍ وأدخلته على ربه، لأنه لقي ربه بشهادة خالصة، وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها"[4][3] انتهى كلامه رحمه الله.

يتضمن الحديث ندبُ الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه، وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه، فعن جابر قال: قال رسول الله : ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل)) أخرجه مسلم [5][4].

وحثت السنة المطهرة على ذكر محاسن الميت والكف عن مساويه، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي : ((لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا))[6][5].

وفي صحيح البخاري عن أبي الأسود قال: قدمت المدينة وقد وقع بها مرض، فجلست إلى عمر بن الخطاب ، فمرت به جنازة، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر : (وجبت)، ثم مُرَّ بأخرى فأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر : (وجبت)، ثم مُرَّ بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا فقال: (وجبت)، فقال أبو الأسود، فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي : ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة))، فقلنا: وثلاثة؟، قال: ((وثلاثة))، فقلنا: واثنان؟، قال: ((واثنان))، ثم لم نسأله عن الواحد[7][6]. والمعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق وشهادة العدو لا تقبل.

ويستحب ستر المُغسَّل إذا رأى المُغسِّل منه شيئًا يشينه ويعيبه. ومن حق المسلم على أخيه المسلم تشييعه والصلاة عليه والدعاء له، ففي صحيح البخاري قال: قال رسول الله : ((من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يُصلى عليه ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط[8][7] و((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه))[9][8] ودين الله يؤدَّى فهو سبحانه أحق بالوفاء.

قال ابن مسعود : (ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله)[10][9].

ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الآل والصحب الكرام، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

اللهم...



[1][7] انظر: تفسير ابن كثير (3/256).

[2][1] سنن أبي داود كتاب: الجنائز، باب: في التلقين (3116)، والبزار (7/ 77 ـ 2626). وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (2674).

[3][2] مسند أحمد (5/233).

[4][3] الفوائد (1/55 ـ 56) بتصرف.

[5][4] مسلم في: الجنة وصفة نعيمها، باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت (2877).

[6][5] صحيح البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من سب الأموات (1393).

[7][6] صحيح البخاري كتاب: الجنائز، باب: ثناء الناس على الميت (1368).

[8][7] البخاري كتاب: الإيمان، باب: اتباع الجنائز من الإيمان (47) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9][8] أخرجه أحمد (2/508)، والترمذي في: الجنائز، باب: أن نفس المؤمن معلقة بدينه... الحديث (1078)، وابن ماجه في: الأحكام، باب: التشديد في الدين (2413) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الترمذي: "حديث حسن". وصححه الحاكم (2/32)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (860).

[10][9] أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (17)، وأبو نعيم في الحلية (1/136).

 
You are here: Home Weekly Khutba Arabic الموت