تحريم الخمر و المخدرات - 30.07.10

E-mail Print PDF
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

تحريم الخمر و المخدرات

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتمتعوا بما أباح الله لكم من الطيبات واشكروه عليها بأداء حقوقه التي أوجبها عليكم، فإن الشكر سبب لدوام النعم ومزيدها واحذروا ما حرمه، وإنما حرم عليكم ما فيه ضرركم دينا ودنيا رحمة بكم، وهو الرؤوف الرحيم.

فمما حرمه الله عليكم في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع على تحريمه المسلمون الخمر الذي سماه النبي أم الخبائث وقال: ((هي مفتاح كل شر)) وأخبر الله في كتابه: أنه رجس من عمل الشيطان [المائدة].

ووردت الأحاديث الكثيرة في تحريمه والتحذير منه والوعيد على شربه قال أنس بن مالك : ((لعن رسول الله في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة لها)) كل هؤلاء ملعونون على لسان محمد وقال : ((لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) وقال: ((مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن)) وقال: ((إن عند الله عقدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار القيح والدم ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا)).

والخمر اسم جامع لكل ما خامر العقل أي غطاه سكرا وتلذذا من أي نوع كان وقد ذكر علماء الشريعة والطب والنفس والاجتماع للخمر مضار كثيرة، فمن مضاره أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة لأن صاحبه يتعلق به ولا يكاد يفارقه، وإذا فارقه كان قلبه معلقا به.

ومن مضاره ما فيه من الوعيد الشديد والعقوبات، ومن مضاره أنه يفسد المعدة ويغير الخلقة فيتمدد البطن وتجحظ العيون.

والسكارى يسرع إليهم تشوه الخلقة والهرم وحدوث السل الرئوي وتقرح الأمعاء وإضعاف النسل أو قطعه بالكلية، ومن مضاره فساد التصور والإدراك عند السكر حتى يكون صاحبه بمنزلة المجانين، ثم هو بعد ذلك يضعف العقل، وربما أدى إلى الجنون الدائم.

ومن مضاره إيقاع العداوة البغضاء بين شاربيه وبينهم وبين من يتصل بهم من المعاشرين والمعاملين، لأن قلوب أهل الخمر معلقة به فهم في ضيق وغم لا يفرحون ولا يسرون بشيء إلا بالاجتماع عليه، كل كلمة تثيرهم، وكل عمل يضجرهم.

ومن مضاره قتل المعنويات والأخلاق الفاضلة وأنه يغري صاحبه بالزنا واللواط وكبائر الإثم والفواحش، فصلوات الله وسلامه على من سماه أم الخبائث ومفتاح كل شر.

ومن مضاره إنه يستهلك الأموال ويستنفد الثروات حتى يدع الغني فقيرا، وربما بلغت به الحال أن يبيع عرضه أو عرض حرمه للحصول عليه، ولقد كانت الدول الكافرة المتحضرة تحاربه أشد المحاربة وتكون الجمعيات العديدة للتحذير منه السعي في منع المجتمع منه لما علموا فيه من المضار الخلقية والاجتماعية والمالية.

وقد سبقهم الإسلام إلى ذلك فحذر منه غاية التحذير ورتب عليه من العقوبات الدنيوية الأخروية ما هو معلوم لعامة المسلمين، حتى جاء في الحديث أن النبي أنه قال: ((إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)).

وقد أمر النبي حين حرمت الخمر أن تراق في الأسواق وتكسر أوانيها.

وحرق أمير المؤمنين عمر بيت رجل يقال له رويشد كان يبيع الخمر وقال له: أنت فويسق وليست برويشد.

يا عباد الله: فقد جاءت الشريعة لحماية خمسة أمور عظيمة هي: الدين والعقل والنفس والعرض والمال، فكل ما يتلف هذه الأمور قد تناوله الشرع بالتحريم، والناظر إلى شرائع الله الكثيرة يراها جميعاً تنصب لحفظ هذه الأمور الخمسة، الدين والعقل والنفس والعرض والمال .

وقد يظن ظان أن الخمر وحدها حرام بنص الكتاب الكريم والسنة المطهرة .

وقد يستحل بعض الناس الحشيشة، والأفيون، والإبر المخدرة، والحبوب المنومة، والهيروين، والكوكايين وغير ذلك، استناداً إلى أنه لا يوجد نص في كتاب الله وسنة رسوله يحرمها بأسمائها، والواقع غير ذلك فقد قال من أعطي جوامع الكلم: ((كل مسكر حرام)) (1). رواه مسلم وقال : ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) (2) ولم يفرق بين نوع ونوع لكونه مأكولاً أو مشروباً.

وروى مسلم كذلك عن أم سلمة رضي الله عنها قولها: ((نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر ))(1) فكل ما يدعو إلى الخمول والكسل وكل ما يدفع بالإنسان إلى التخدير وغيبوبة الوعي فهو حرام .

تصد المخدرات عن الصلاة وعن ذكر الله وتغيب العقل الذي كرم الله به الإنسان، وإذا غاب العقل لم تحفظ النفس وضيع  العرض، يبيع الرجل أملاكه، ويستهين بعرضه، ويبذله للمروجين، فيتعلم الدياثة، ويفقد المروءة من أجل الحصول على المخدر.

يقول صاحب كتاب الدر المختار: (ويحرم أكل البنج والحشيشة والأفيون لأنه مفسدة للعقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ولأن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة، وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم). ونقل ابن حجر رحمة الله عليه عن بعض العلماء: (أن في أكل الحشيشة مضرة دينية ودنيوية) .

وأما ابن تيمية فقد نقل عنه أن من قال بحلها (أي بحل الحشيشة والمخدرات) فقد كفر وأقره على ذلك علماء مذهبه من الحنابلة .

ونقل عن الجامع وغيره أن من قال بحل البنج والحشيشة زنديق مبتدع .

يقول الإمام ابن القيم: إن الخمر يدخل فيها كل مسكر مائعاً كان أو جامداً، عصيراً أو مطبوخاً، فتدخل فيها لقمة الفسق والفجور أي: الحشيشة لأن هذا كلـه خمـر بنص قول رسول الله : ((كل مسكر خمر ))(2) رواه مسلم وغيره .

والحشيش من الخمر بل هو أخبث منه من جهة إفساد العقل والمزاج وفقد المروءة والرجولة فإن متعاطيها تظهر عليه علامات التخنث والدياثة على نفسه حتى تنحط غريزته الجنسية إلى طبع أقبح من طبع النساء، وهذه المضار التي ذكرناها وما هو أكثر منها، منها ما هو ظاهر ومنها ما يظهر سريعا ومنها ما يتأخر، وأعظم من ذلك عقوبة الآخرة التي لا فكاك منها إلا بالتوبة إلى الله والرجوع إليه جنبني الله وعافانا من البلاء.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين [المائدة:90-92].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم . . .

 

 

 



(1) صحيح مسلم : كتاب الأشربة ، باب بيان أن كل مسكر خمر وكل خمر حرام13/170.

(2) سنن النسائي : كتاب الأشربة باب تحريم كل شراب أسكر كثيره 8/301. وسنن الترمذي 4/192 ، رقم الحديث 1865.

(1) أخرجه أبو داود في سننه : كتاب الأشربة ، باب النهي عن المسكر 3/32.

(2) صحيح مسلم13/172. أخرجه أبو داود 3/327 رقم الحديث 3680 مسند أحمد 2/16.

 

 
You are here: Home Weekly Khutba Arabic تحريم الخمر و المخدرات - 30.07.10